يوسف بن محمد البلوي المالقي ( ابن الشيخ )
157
كتاب ألف باء ( في أنواع الآداب وفنون المحاضرات واللغة )
وفي الحديث : بئس مطية الرجل زعموا . والزعم بالكسر : الكذب ، ويكون بمعنى الطمع يقال : زعم زعما وزعم زعما وأزعمته ، قال عنترة : علقتها عرضا وأقتل قومها * زعما لعمر أبيك ليس بمزعم أي ليس بمطمع . وقال أبو محمد عبد الحق بن عطية رحمه اللّه في قوله تعالى : وَيَوْمَ يَقُولُ نادُوا شُرَكائِيَ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ [ الكهف : 52 ] الزعم إنما هو مستعمل أبدا في غير اليقين ، بل أغلبه في الكذب ، ومنه هذه الآية ، وأرفع مواضعه أن يستعمل زعم بمعنى أخبر حيث تبقى عهدة الخبر على المخبر ، كما يقول سيبويه رحمه اللّه تعالى : زعم الخليل . انتهى كلامه . قال العلماء فيه ثلاث لغات : الزعم والزعم والزعم ، وله معان ، تقول : زعم بالكسر زعامة بمعنى ضمن ، والزعم بالفتح حجازية ، والزعم بالضم تميمية ، والزعم بالكسر فيما ليس صحيحا كما تقدّم . ولما أنشد أعشى بكر بن قيس بن معدي كرب قصيدته التي أولها : لعمرك ما طول هذا الزمن أعجب بها فلما انتهى إلى قوله : فأنبئت قيسا ولم أبله * كما زعموا خير أهل اليمن قال : ما هو إلا الزعم فحرمه وأقصاه . فائدة لغوية : قد فسر هنا الزعم واختلاف معانيه لاختلاف لفظه . وفي كتب اللغة : جاءت هذه اللفظة مجملة ، قالوا يقال زعم وزعم وزعم ، كما قالوا : فتك وفتك وفتك ، وود وود وود ، قال بعض أهل اللغة : وقد يكون الزعم باطلا ويكون حقا ، وأنشد : تقول هلكنا إن هلكت وإنّما * على اللّه أرزاق العباد كما زعم وقال آخر : وإني أدين لكم أنه * سينجزكم ربكم ما زعم وتقدّم الزعامة السيادة ، قال لبيد : تطير عدائد الإشراك شفعا * ووترا والزعامة للغلام يريد السلاح لأنهم كانوا إذا اقتسموا الميراث دفعوا السلاح إلى الابن دون البنت .